محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
18
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
فهذا بلغني عن حديث علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - في زمزم « 1 » . قال عثمان في حديثه هذا : وسمعته من أبي القاسم ، يقول : أخبرنا سعيد ابن سالم ، عن عثمان بن ساج ، قال : وسمعت من يحدّث عن عبد المطلب انه قيل له حين أمر بحفر زمزم : ادع بالماء الرّوا غير الكدر * سقيا الحجيج في كلّ مبّر ليس يخاف فيه شيء ما عمر وخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش ، فقال : تعلمون أنّي قد أمرت أن أحفر زمزم ؟ قالوا : هل بيّن لك أين هي ؟ قال : لا . قالوا : ارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت فإن يك حقا من اللّه بيّن لك ، وإن يكن من الشيطان فلن يعود « 2 » لك ، فرجع عبد المطلب إلى مضجعه ، فنام فيه ، فأتى فقيل له : احفر زمزم ، إن حفرتها لم تندم ، وهي تراث أبيك الأعظم ، لا تنزف أبدا ولا تذمّ ، تروى الحجيج الأعظم ، مثل نعام جافل « 3 » لم يقسم ، ينذر فيها ناذر ليغنم ، تكون ميراثا وعقدا محكم ، ليس كبعض ما قد تعلم ، وهي بين الفرث والدم . زعموا لأنه حين قيل له ذلك ، قال : وأين هي ؟ قيل : عند قرية النمل ، حيث ينقر الغراب غدا . فاللّه أعلم أيّ ذلك كان . وغدا عبد المطلب ومعه الحارث ، وليس له يومئذ ولد غيره ، فوجد قرية النمل ، ووجد الغراب ينقر عندها / بين الوثنين إساف ونائلة اللذين
--> ( 1 ) مغازي ابن إسحاق ص : 24 - 25 ، وتهذيبها لابن هشام 1 / 150 - 154 ، والأزرقي 2 / 44 - 45 ، والبيهقي في الدلائل 1 / 93 ، والصالحي في سبل الهدى والرشاد 1 / 218 ، والهندي في كنز العمال 14 / 123 . ( 2 ) في الأصل ( يعد ) . ( 3 ) الجافل : الكثير .